البكري الدمياطي

298

إعانة الطالبين

مريض . ( قوله : يبطل ثواب الاعتكاف ) أي وأما نفس الاعتكاف فلا يبطل . ( قوله : بشتم أو غيبة ) أي أو نحوهما من كل محرم - ككذب ونميمة - أما الكلام المباح ، فلا يبطل ثواب الاعتكاف . نعم . ينبغي تجنبه ، والاشتغال بالذكر ، والقراءة ، والصلاة على سيدنا محمد سيد ولد عدنان ، لان الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، نص على ذلك الشنواني في حاشيته على مختصر ابن أبي جمرة ، وعبارته : قال في المدخل : وينهي الناس عن الجلوس في المسجد للحديث في أمر الدنيا . وقد ورد : إن الكلام في المسجد بغير ذكر الله تعالى يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . وورد أيضا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إذا أتى الرجل المسجد فأكثر الكلام ، تقول الملائكة : اسكت يا ولي الله . فإن زاد ، فتقول : اسكت يا بغيض الله تعالى ، فإن زاد : فتقول اسكت عليك لعنة الله تعالى . اه‍ . ( خاتمة ) نسأل الله حسن الختام . يسن للمعتكف : الصوم للاتباع ، وللخروج من خلاف من أوجبه ولا يضر الفطر ، بل يصح اعتكاف الليل وحده ، لخبر الصحيحين : أن سيدنا عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله : إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية . قال : أوف بنذرك . فاعتكف ليلة . ولخبر أنس : ليس على المعتكف صيام ، إلا أن يجعله على نفسه . ولا يضر في الاعتكاف التطيب ، والتزين باغتسال ، وقص شارب ، ولبس ثياب حسنة ، ونحو ذلك من دواعي الجماع ، لأنه لم ينقل أنه ( ص ) تركه ، ولا أمر بتركه ، والأصل بقاؤه على الإباحة ، وله أن يتزوج ويزوج . ولا تكره له الصنائع في المسجد كالخياطة ، والكتابة ما لم يكثر منها ، فإن أكثر منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الاكثار منها ، لأنها طاعة ، كتنظيم العلم . وله أن يأكل ويشرب ويغسل يديه فيه إن كانت أرضه ترابية تشرب الماء ، وإلا حرم - للتقذير - والأولى أن يأكل في سفره أو نحوها ، وأن يغسل يديه في طشت أو نحوه ليكون أنظف للمسجد . والله سبحانه وتعالى أعلم .